عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

191

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

مجرد حصول مرضاة اللَّه ، وهو يخالف قوله * ( ابْتَدَعُوها ) * إلا أن يقال * ( ابْتَدَعُوها ) * ثم ندبوا إليها ، أو * ( ابْتَدَعُوها ) * بمعنى استحدثوها وأتوا بها ، أولا أنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم . * ( فَما رَعَوْها ) * أي فما رعوها جميعا . * ( حَقَّ رِعايَتِها ) * بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام ونحوها إليها . * ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * أتوا بالإيمان الصحيح ومن ذلك الإيمان بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلم وحافظوا حقوقها . * ( مِنْهُمْ ) * من المتسمين باتباعه . * ( أَجْرَهُمْ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * خارجون عن حال الاتباع . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وآمِنُوا بِرَسُولِه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالرسل المتقدمة . * ( اتَّقُوا اللَّه ) * فيما نهاكم عنه . * ( وآمِنُوا بِرَسُولِه ) * محمد عليه الصلاة والسلام . * ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ) * نصيبين . * ( مِنْ رَحْمَتِه ) * لإيمانكم بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلم وإيمانكم بمن قبله ، ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الإسلام ، وقيل الخطاب للنصارى الذين كانوا في عصره . * ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ) * يريد المذكور في قوله : * ( يَسْعى نُورُهُمْ ) * أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس . * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّه وأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) * أي ليعلموا و « لا » مزيدة ويؤيده أنه قرئ « ليعلم » و « لكي يعلم » و « لأن يعلم » بإدغام النون في الياء . * ( أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّه ) * أن هي المخففة والمعنى : أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ولا يتمكنون من نيله لأنهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان به ، أو لا يقدرون على شيء من فضله فضلا عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصوها بمن أرادوا ويؤيده قوله : * ( وأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * وقيل « لا » غير مزيدة ، والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شيء من فضل اللَّه ولا ينالونه ، فيكون * ( وأَنَّ الْفَضْلَ ) * عطفا على * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ ) * ، وقرئ « ليلا يعلم » ووجهه أن الهمزة حذفت وأدغمت النون في اللام ثم أبدلت ياء . وقرئ « ليلا » على أن الأصل في الحروف المفردة الفتح . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا باللَّه ورسله أجمعين » .